علي أكبر السيفي المازندراني
124
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
النبي صلى الله عليه وآله » إشارة إلى ما ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وآله لمّا اقترض بكراً ردّ بازلًا رباعياً ، وقال : « إنّ خير الناس أحسنهم قضاءً » . « 1 » والبازل الرباعي : ما سقطت أنيابه وثناياه من الإبل بالدخول في السنة التاسعة . وأما إشكاله قدس سره على كون الوفاءِ بالأزيد معاوضةً عما في الذمة بناءً على عموم الربا ، فالوجه فيه أنّ الوفاءَ لو كان معنوناً بعنوان المعاوضة يتطرّق إليه الربا من دون دخل لاشتراط الزيادة ؛ نظراً إلى أنّ الملاك في الربا المعاوضي مجرد التفاضل في المكيل والموزون من دون دخل لاشتراطه ، وإنّما هو دخيل في القرض فقط حسب ظاهر النصوص . ومن هنا احتاط بوجوب تعيين الوفاء وهبة الزائد فيما إذا كان الأداءُ بالربوي . ثمّ قال في العروة - بعد الإشارة إلى كلام صاحب الجواهر - : « والأقوى عدم كونه رباً إذا لم يكن بعنوان المعاوضة من صلح أو غيره ، بل كان بعنوان الوفاء بالمجموع وإن كان راجعاً إلى التعاوض ؛ لانصراف الأخبار عنه ، مع أنّه يظهر من قوله عليه السلام : « خير القرض ما جرّ نفعاً » جوازه ؛ لشموله لما كان بزيادة عينية من غير شرط ، بل يدل عليه حسن الحلبي : عن رجل يستقرض الدراهم البيض عدداً ثمّ يعطي سوداً وزناً وقد عرف أنّها أثقل ممّا أخذ وتطيب به نفسه أن يجعل له فضلها . فقال عليه السلام : « لا بأس إذا لم يكن فيه شرطٌ ولو وهبها كملًا كان أصلح » . « 2 » وكذا خبر خالد بن الحجاج « 3 » المتقدّم . لكن مع ذلك مشكل ؛ لأنّ الظاهر من بعض الأخبار كونه رباً . ففي صحيح الحلبي قال : وسئل عن الرجل يشتري الحنطة ولا يجد عند
--> ( 1 ) - السنن الكبرى 5 : 351 و 6 : 21 ؛ الحدائق 20 : 115 ، والمسالك 3 : 444 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 191 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 12 ، الحديث 2 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 190 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 12 ، الحديث 1 .